محمد عزة دروزة

369

التفسير الحديث

تعليق على التلقين القرآني بالشكر للَّه ومداه وبمناسبة التنديد بقلَّة شكر بني آدم للَّه عزّ وجلّ في الآية [ 10 ] وبقول إبليس من أنه سوف يوسوس لبني آدم حتى يمنع أكثرهم عن شكر اللَّه في الآية [ 17 ] من الآيات التي نحن في صددها نقول إن القرآن قد احتوى آيات كثيرة في سورة مكية ومدنية فيها أمر بالشكر للَّه والحث عليه والوعد بزيادة نعمة اللَّه للشاكرين والدعاء للَّه بأن يوفق الداعي إلى شكره واعتبار عدم الشكر جحودا للَّه وفضله وعنوانا للكفر به وتقرير كون اللَّه شاكرا من شكره مسبغا عليه نعمته ورعايته مجزيه عليه بأحسن الجزاء . والإيذان مع ذلك بأن اللَّه غني عن الناس وعن شكرهم وأن الشاكر إنما يشكر لنفسه من حيث إنّ في الشكر اعترافا باللَّه وفضله ونعمته وتقربا إليه للازدياد من هذا الفضل والنعمة . من ذلك على سبيل التمثيل هذه الآيات : 1 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّه إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاه تَعْبُدُونَ [ البقرة : 172 ] . 2 - فَاتَّقُوا اللَّه لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [ آل عمران : 123 ] . 3 - وَسَيَجْزِي اللَّه الشَّاكِرِينَ [ آل عمران : 144 ] . 4 - وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ [ إبراهيم : 7 ] . 5 - وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّه وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِه وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّه غَنِيٌّ حَمِيدٌ [ لقمان : 12 ] . 6 - إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّه غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِه الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَه لَكُمْ . . . [ الزمر : 7 ] . 7 - إِنْ تُقْرِضُوا اللَّه قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْه لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّه شَكُورٌ حَلِيمٌ [ التغابن : 17 ] . حيث تدلّ هذه الآيات التي لها أمثال كثيرة في السور المكية والمدنية على ما